الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

390

نفحات القرآن

آيات الشفاعة تختص بذلك اليوم ، ولكن هل تحصل الشفاعة أيضاً في عالم البرزخ أو في عالم الدنيا ؟ وهل هناك شفاعة في الآخرة وقبل انتهاء الحساب ، أم لا ؟ هناك آراء في ذلك ، منها : للعلّامة الطباطبائي رحمه الله بحث مفصل في هذا الصدد ، وفي ختامه يستنتج ما يأتي : « إنّ الشفاعة تكون في آخر موقف من مواقف يوم القيامة حيث يطلب فيها الشفيع المغفرة - فيحول دون دخول المشفوع له النّار ، أو اخراج بعض من كان داخلًا فيها ، باتساع الرحمة أو ظهور الكرامة . ويشير في بعض كلماته إلى عالم البرزخ وما يدل على حضور النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام عندد الموت وعند مسائلة القبر واعانتهم إيّاه على الشدائد . ويضيف : فليس من الشفاعة عند اللَّه في شيء وإنّما هو من سبيل التصرفات والحكومة الموهوبة لهم بأذن اللَّه سبحانه » « 1 » . والغريب في الأمر أنّه عندما يتحدّث عن حقيقة الشفاعة يعطيها من الشمولية بحيث يعتبر أي نوع من تأثير الأسباب في عالم التكوين والتشريع مشمولًا بالشفاعة ، ولكنه لا يعتبر هنا مساعدة أولياء اللَّه لجماعة من المؤمنين لإنقاذهم من مشكلات القبر والبرزخ ، مصداقاً للشفاعة . وعلى أيّة حال يستشف من مجموع الآيات والروايات أنّ الشفاعة - بالمعنى الواسع للكلمة - تتحقق في العوالم الثلاثة ( الدنيا والبرزخ والآخرة ) رغم أنّ المكان الرئيسي لها والأثر المهم هو في يوم القيامة لغرض النجاة من عذاب النّار . جاء في قوله تعالى : « وَلَو انَّهُم إذ ظَّلَمُوا انفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً » . ( النساء / 64 ) وهل أنّ استغفار الرسول صلى الله عليه وآله للمؤمنين المذنبين يعني شيئاً سوى الشفاعة ؟ ! وجاء نفس هذا المعنى في موضع آخر من القرآن الكريم في قصة يعقوب وأبنائه إذ

--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 74 ، ذيل الآية 48 من سورة البقرة .